محمد ثناء الله المظهري
85
التفسير المظهرى
فنزلت قوله تعالى كيف يهدى إلى قوله فانّ اللّه غفور رحيم فأرسل اليه قومه فاسلم - واخرج ابن المنذر في مسنده وعبد الرزاق عن مجاهد قال جاء الحارث بن سويد فاسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم كفر فرجع إلى قومه فانزل الله فيه القران كيف يهدى اللّه قوما كفروا إلى قوله رحيم فحملها اليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث انك والله ما علمت لصدوق وان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صدق منك وان الله لا صدق الثلاثة فرجع فاسلم فحسن إسلامه - . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً قال قتادة والحسن نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام والإنجيل بعد ايمانهم بموسى والتورية ثمّ ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن - وقال أبو العالية نزلت في اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لما رواه بعد ايمانهم بنعته وصفته في كتبهم ثمّ ازدادوا كفرا اى ذنوبا في حال كفرهم - وقال مجاهد نزلت في الكفار أجمعين أشركوا بعد إقرارهم بان الله تعالى خالقهم ثمّ ازدادوا كفرا اى أقاموا على كفرهم حتى هلكوا عليه وقال الحسن كلما نزلت آية كفروا به فازدادوا كفرا - وقال الكلبي نزلت في أصحاب الحارث بن سويد لما رجع الحارث إلى الإسلام أقام بقيتهم على الكفر بمكة - وقال بعض الأفاضل المراد بالّذين كفروا ثمّ ازدادوا كفرا المنافقون فان كفرهم زائد على كفر المجاهدين بالكفر لأنهم احتملوا مشقة إخفاء الكفر ومشقة الصلاة والصوم مع كمال كراهتهم وهذا نهاية محبة الكفر لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ان كان المراد بالّذين كفروا ما قالوا صاحب الأقوال المتقدمة فمعناه لن تقبل توبتهم من الذنوب ما داموا على الكفر لكن توبتهم من الكفر مقبولة ما لم يغرغر فإنه لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فمن دخل من أصحاب الحارث بن سويد في الإسلام قبلت توبته وان كان المراد به المنافقون على ما قال بعض الأفاضل فمعناه لن تقبل توبتهم باللسان مع إصرارهم على الكفر بالجنان وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) عن سبيل الحق . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ لم يتوبوا من الكفر حتى ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ يوم القيامة - ادخل الفاء في خبر ان شبه الذين بالشرط وإيذانا بكون الموت على الكفر سببا لعدم القبول مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ اى قدر